منتدى الدويدار

منتدى الدويدار

ثقافى، اجتماعى، تعارف، عائلات دويدار


    "لما كان هذا الباب في الإخلاص ، إخلاص النية لله عز وجل،

    شاطر

    abdalh_dwidar

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 20/02/2011
    العمر : 60
    الموقع : http://www.facebook.com/help/?page=1048#!/

    "لما كان هذا الباب في الإخلاص ، إخلاص النية لله عز وجل،

    مُساهمة  abdalh_dwidar في الأربعاء فبراير 23, 2011 8:19 am

    "لما كان هذا الباب في الإخلاص ، إخلاص النية لله عز وجل، وأنه ينبغي أن تكون النية مخلصة لله في كل قول، وفي كل فعل، وعلى كل حال، ذكر المؤلف من الآيات ما يتعلق بهذا المعني، وذكر ـ رحمه الله ـ من الأحاديث ما يتعلق به أيضاً، وصدر هذا بحديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه :
    - سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:
    (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي)):
    هاتان الجملتان اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ فيهما:
    فقال بعض العلماء:
    إنهما جملتان بمعني واحد ، وإن الجملة الثانية تأكيد للجملة الأولي.
    ولكن هذا ليس بصحيح، وذلك لأن الأصل في الكلام أن يكون تأسيسا لا توكيداً ، ثم إنهما عند التأمل يتبين أن بينهما فرقاً عظيماً؛ فالأولي سبب، والثانية نتيجة: الأولي: سبب يبين فيها النبي صلي الله عليه وسلم أن كل عمل لابد فيه من نية، فكل عمل يعمله الإنسان وهو عاقل مختار، فلابد فيه من نية، ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملاً إلا بنية؛ حتى قال بعض العلماء: (( لو كلفنا الله عملاً بلا نية ، لكان من تكليف ما لا يطاق!)). وهذا صحيح ؛ كيف تعمل وأنت في عقلك، وأنت مختار غير مكره، كيف تعمل عملاً بلا نية؟ ! هذا مستحيل؛ لأن العمل ناتج عن إرادة وقدرة ، والإرادة هي النية. إذن: فالجملة الأولي معناها أنه ما من عامل إلا وله نية، ولكن النيات تختلف اختلافاً عظيماً، وتتباين تبتيناً بعيداً كما بين السماء والأرض. من الناس من نيته في القمة في أعلي شيء، ومن الناس من نيته في القمامة في أخس شيء وأدني شيء؛ حتى إنك لتري الرجلين يعملان عملاً واحداً يتفقان في ابتدائه وانتهائه وفي أثنائه، وفي الحركات والسكنات، والأقوال والأفعال، وبينهما كما بين السماء والأرض، وكل ذلك باختلاف النية. إذن : الأساس أه ما من عمل إلا بنية، ولكن النيات تختلف وتتابين. نتيجة ذلك قال: (( وإنما لكل أمري ما نوي))؛ فكل امريء له ما نوي: إن نوي الله والدار الآخر في أعماله الشرعية ، حصل له ذلك، وإن نوي الدنيا ، قد تحصل وقد لا تحصل. قال الله تعالي: )مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ)(الاسراء: الآية18) ما قال: عجلنا له ما يريد ؛ بل قال: (عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ) ، لا ما يشاء هو؛ (لِمَنْ نُرِيدُ) لا لكل إنسان ، فقيد المعجل والمعجل له؛ فمن الناس: من يعطي ما يريد من الدنيان ومنهم: من يعطي شيئاً منه، ومنهم: من لا يعطي شيئاً أبدا. أما : (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) (الاسراء:19) لابد أن يجني ثمرات هذا العمل الذي أراد به وجه الله والدار الآخرة. إذن (( إنما لكل امري ما نوي)). وقوله: (( إنما الأعمال بالنيات..إلخ)) هذه الجملة والتي قبلها ميزان لكل عمل؛ لكنه ميزان الباطن، وقوله ص فيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عها: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))(7) ميزان للأعمال الظاهرة. ولهذا قال أهل العلم : (( هذان الحديثان يجمعان الدين كله)) حديث عمر: (( إنما الأعمال بالنيات )) ميزان للباطن ، وحديث عائشة : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا)) ميزان للظاهر. ثم ضرب النبي صلي الله عليه وسلم مثلاً يطبق هذا الحديث عليه، قال: (( فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله ، فهجرته إلي الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلي ما هاجر إليه)): (( الهجرة)): أن ينتقل الإنسان من دار الكفر إلي دار الإسلام . مثل أن يكون رجل في أمريكا ـ وأمريكا دار كفر ـ فيسلم، ولا يتمكن من إظهار دينه هناك، فينتقل منها إلي البلاد الإسلامية، فهذه هي الهجرة. وإذا هاجر الناس ، فهم يختلفون في الهجرة. الأول: منهم من يهاجر ، ويدع بلده إلي الله ورسوله ؛ يعني إلي شريعة الله التي شرعها الله على رسوله صلي الله عليه وسلم هذا هو الذي ينال الخير،، وينال مقصوده؛ ولهذا قال: (( فهجرته إلي الله ورسوله))؛ أي فقد أدرك ما نوي. الثاني من المهاجرين: هاجر لدنيا يصيبها ، يعني : رجل يحب جمع المال، فسمع أن بلاد الإسلام مرتعاً خصباً يصيبها خصباً لاكتساب الأموال، فهاجر من بلد الكفر إلي بلد الإسلام؛ من أجل الماء فقط، لا يقصد أن يستقيم دينه، ولا يهتم بدينه، ولكن همه المال. الثالث: رجل هاجر من بلد الكفر إلي بلد الإسلام؛ يريد امرأة يتزوجها، قيل له: لا نزوجك إلا في بلاد الإسلام، ولا تسافر بها إلي بلد الكفر ، فهاجر من بلده ـ إلي بلاد الإسلام ؛ من أجل أن يتزوج هذه المرأة. فمريد الدنيا ومريد المرأة، لم يهاجر إلي الله ورسوله، ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم (( فهجرته إلي ما هاجر إليه))، وهنا قال (( إلي ما هاجر إليه)) ولم يقل (( فهجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها )) فلماذا؟ قيل: لطول الكلام؛ لأنه إذا قال:
    فهجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها؛ صار الكلام طويلاً ،
    فقال: (( هجرته إلي ما هاجر إليه))
    وقيل : بل لم ينص عليهما؛ احتقاراً لهما، وإعراضاً عن ذكرهما؛فلأنهما حقيران؛ أي: الدنيا، والزوجة. ونية الهجرة ـ التي هي من أفضل الأعمال - لإرادة الدنيا والمرأة؛ نية منحطة سافلة،
    قال: (( فهجرته إلي ما هاجر إليه)) فلم يذكر ذلك احتقاراً ، لأنها نية فاسدة منحطة. وعلي كل حال ، سواء هذا أو الجميع؛ فإن هذا الذي نوي بهجرته الدنيا، أو المرأة التي ينكحها ، لا شك أن نية سافلة منحطة هابطة، بخلاف الأول الذي هاجر غلي الله ورسوله صلي الله عليه وسلم"

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مارس 25, 2017 11:18 pm